فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 133

وعدمه، - أي إذا كانت الزيادة تتنافى مع ما رواه الآخرون فترد، وإلا فتقبل مطلقا - فأمر يستبعده الذوق الحديثي.

وننهي هذا الموضوع بشرح سريع لمعنى قولهم (كثر تعليل الوصل بالإرسال، وتعليل الرفع بالوقف) .

قد يخيل إلى من يقرأ قولهم (كثر تعليل الوصل بالإرسال وتعليل الرفع بالوقف) أن الإرسال يكون هو الراجح عند اختلاف الرواة في الوصل والإرسال، كما يترجح الوقف على الرفوع، لكن الأمر الواقع هو أن الإرسال أو الوقف لم يكن بمجرده معيارا لتعليل الموصول ولا المرفوع، ولذا ينبغي فهم هذا النص في ضوء منهج النقاد في مجال التعليل والتصحيح.

ومن المعلوم أن الحديث المتصل يكون معلولا إذا خالف المرسل لكونه هو المشهور بين الثقات أو الأمر الثابت، وكما أن إرسال بعض الرواة لا يقدح فيما روى الآخر متصلا، لكن فقط إذا ثبت عن شيخهم أنه قد روى أيضا متصلا.

وكذا الأمر في الرفع والوقف، فإنه يعل الرفع إذا تبين للناقد من خلال ما لديه من خلفيات علمية واسعة أن هذا الرفع وهم من الراوي، والصحيح عن الشيخ وقفه على التابعي أو غيره، ولذا فإنه لا بد من التفطن إلى أن التعليل والترجيح دائما يدوران على ما يحيط بالحديث من قرائن علمية.

ولما كان وصل المرسل أو رفع الموقوف كثير الوقوع من الثقات والضعفاء، لسهولة الانتقال إليهما على الألسنة كالجادة، بخلاف الإرسال والوقف، قالوا: ''كثر تعليل الوصل بالإرسال وتعليل الرفع بالوقف''، يعني بذلك أن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الرواة الثقات والضعفاء المقبولون هو وصل المرسل بل رفع الموقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت