صعوبة في الفهم والاستيعاب، ويفقدون فرص الاطلاع على حقيقة منهج المحدثين النقاد، ودقته.
وكان ينبغي معالجة مسألة التعارض من زاوية منهج المحدثين، فإنها من تخصصاتهم، ولذا تكون نظرة العلامة ابن الزملكاني فيها غريبة، لاعتماده فيهاعلى مقتضى العقل، ولذا جاء من تلميذه العلائي تعقيبه بما سبق.
وأما المحدثون النقاد الذين يحفظون الأحاديث من مصادرها المختلفة، ويعاينون أصولها ويعرفون ملابسات كل رواية من روايات أصحابها، فإذا روى راو عن شيخ معروف حديثا موقوفا، ورواه عنه غيره مرفوعا، فينظرون: هل قال شيخهم ذلك الحديث مرفوعا؟ أو موقوفا؟ أو مرفوعا في مجلس وموقوفا في آخر؟ وكذا الأمر بالنسبة إلى التعارض في الوصل والإرسال، وكل ذلك أمر محتمل في حق الراوي، فآل الأمر عندهم في معالجة مثل هذا الاختلاف إلى مرجح واقعي، بغض النظر عن مدى وجود تناف بين الروايات المختلفة.
وأما العلامة ابن الزملكاني فعالج مسألة هذا التعارض من جهة وجود تناف وعدمه، فذهب إلى تفريقه بين مسألة التعارض في الوصل والإرسال، ومسألة التعارض في الوقف والرفع، حين قال بأن الوصل مقبول لعدم وجود تناف بينه وبين الإرسال بالنسبة إلى ما يخص المتن، حيث تتفق الروايتان على رفعه، بخلاف الأمر في التعارض بين الرفع والوقف، فإن بينهما تنافيا في ذلك، فلذا لا يقبل الرفع.
وفي حالة وجود اختلاف بين الرواة في الزيادة والنقص في المتن، ينبغي النظر فيما صدر عن شيخهم: هل ذكر المتن بالزيادة أو بدونها، فالحكم على تلك الزيادة بقبولها أو بردها ينبغي أن يكون على معرفة أسباب هذا الاختلاف، قد يكون سببه وهما أو تلفيقا، أو رواية بالمعنى، وقد يكون سببه ما ذكره الخطيب، وأما أن يكون ذلك على أساس وجود التنافي