فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 133

على ''جننته'' و''سللته'' ولم يستعملا في الكلام، استغنى عنهما بأفعلت، وإذا قالوا جُنَّ وسُلّ فإنما يقولون: جعل فيه الجنون و السُّلُّ، كما قالوا: حُزِن وفُسِل) [1] .

وقال الجوهري في الصحاح: ''والعلة: المرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه، كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه شغله الأول، واعتل، أي مرض، فهو عليل، ولا أعلك الله، أي لا أصابك بعلة، وعل الشيء فهو معلول'' [2] ، يعني من العلة، ونص جماعة من اللغويين أن المعلول ثلاثي، علَّ الإنسان علة مرض، وعلَّ الشيءُ أصابته العلة، عل يعل واعتل أي مرض فهو عليل، وأعله الله، ولا أعلك الله أي لا أصابك بعلة. انتهى فبهذا أصبح المعلول استعمالا صحيحا لغويا.

و أما قول بعضهم ''معلّل'' فهو على سبيل الاستعارة و إلا فهو من علله، بمعنى ألهاه بالشيء و شغله به [3] .

من تتبع كتب العلل وأمعن النظر في محتواها وجد معنى العلة في هذه الكتب يدور على نقطة واحدة، وهي خطأ الراوي - سواء أكان ثقة أم ضعيفا، سواء أكان الوهم فيما يتعلق بالإسناد أم في المتن -، وذلك لأن هذه الكتب كانت مرتكزة على ذكر الأحاديث التي أخطأ فيها الثقة والضعيف غير الوضاع، سواء بسواء. وبالتالي يمكن تحديد معنى العلة في ضوء عمل النقاد بأنه عبارة عن خطأ الراوي، وأنه لا ينبغي حصر العلة في أحاديث الثقات وحدها، بل تنطبق العلة على ما رواه الضعيف أيضا.

(1) - انظر لسان العرب 11/ 471

(2) - الصحاح، مادة علل، 5/ 1773 - 1774

(3) - انظر فتح المغيث للسخاوي 1/ 259 - 260 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت