فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 133

ولعل مما يلفت النظر إلى أهميتها عند نقاد الحديث ظهور التصنيفات الخاصة بذكر الغرائب والأفراد، فقد ألف الإمام الدار قطني عدة كتب فيها، كـ"الأفراد"، و"الفوائد المنتخبة"، و"غرائب مالك"، وكذا الطبراني ألف كتابه المعجم الأوسط لذكر الأفراد وكذا كتابه المعجم الصغير،

وهذا الإمام البخاري قد اهتم بهذا الموضوع في كتابه التاريخ الكبير، كما اهتم به الحافظ ابن عدي والعقيلي وأبو نعيم في كتبهم: الكامل، والضعفاء الكبير وحلية الأولياء، وكذا الإمام البزار في مسنده المعلل، بل أصبح التفرد موضوعا عاما يولي له عناية بالغة كل من يؤلف تواريخ الرواة المحليين، كابن عساكر والخطيب البغدادي، وغيرهما من الأئمة، ولذا نراهم يوردون في تراجم الرواة ما تفردوا به من الغرائب، كما أن هناك كتبا كثيرة بعنوان"الفوائد"وهي مخصصة لبيان الغرائب.

ومسألة التفرد ينبغي أن نقرأها في نصوص النقاد وتطبيقاتهم العملية، لمعرفة أحوالها المختلفة، ولبناء تصور صحيح راسخ حول حقيقة هذه المسألة التي لا تخضع لضابط محدد، وقانون كلي، ولا تكفي قراءتها في كتب المتأخرين قراءة عابرة وفما يلي بيان تفاوت أحوال التفرد:

بتتبع صنيع النقاد في تطبيقاتهم العملية، ونصوصهم الواردة في معالجة التفرد يتبين بجلاء أن التفرد له أحوال مختلفة وأحكام متفاوتة، ومن أخذ الحكم بقبول تفرد الثقة، ورفض تفرد الضعيف، كضابط كلي، يطبق في كل حديث يتفرد به ثقة أو ضعيف، دون التفريق بين حالاته المختلفة فقد انزلق انزلاقا خطيرا، وابتعد عن منهج المحدثين النقاد.

وكان ينبغي أن نبني المعلومات حول هذه المسألة وأبعادها النقدية على تتبع مباشر لكلام النقاد، وصنيعهم في معالجتها، أو جمع ما تناثر في تضاعيف كتب المصطلح مما له صلة بمسألة التفرد من نصوص الأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت