فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 133

خلاصة القول:

وعلى كل حال فإذا كان المنكر قد تباينت فيه الآراء، فإن تفسيره ينبغي أن يكون على منهج قائله، ولا ينبغي الخلط في التفسير، كأن يفسر المنكر الذي وقع في كلام النقاد بالمعنى الذي استقر عليه عند المتأخرين، أو بالعكس، وإلا فيكون بعيدا عن المنطق والإنصاف، وأما الترجيح بين الآراء المختلفة فلا فائدة فيه، لأنه لا مشاحة في الاصطلاح.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى بقية المصطلحات المستخدمة في نقد الرواة ومروياتهم، تتباين فيها الآراء بين المتقدمين والمتأخرين. وقد وجدنا تخليطا وتلفيقا بين الآراء فيها في بحوث بعض المعاصرين حين فسروا كلام المتقدمين بتعريفات المتأخرين، فوقعوا بذلك في تحير وتناقض، بل فيهم من يخرج من المشكلة بجرأته على تخطئة المتقدمين.

وبعد الكلام حول الشاذ والمنكر ننظر في بعض الصور التي يتجسد فيها كل منهما، أو في بعض أسباب وقوع الراوي فيهما، وجاءت مصطلحات تغطي ذلك بوضوح؛ كالمقلوب، والمدرج، والمصحف.

يقع الشذوذ أو النكارة أو العلة عموما، في صور مختلفة، ولأسباب معينة، وتعرف كل منها بأسماء خاصة، ومن الضروري معرفة حقيقتها لكي تكون الصلة بين مسألة العلة وغيرها من المصطلحات واضحة وجلية من جميع الجوانب، وهذه المصطلحات كالآتي:

أولا: المقلوب، وهو أن يجعل الراوي حديثا لغير صاحبه، إما عمدا - كأن يقصد به الإغراب أو الامتحان - وإما وهما وخطأ.

فممن كان يفعل ذلك عمدا لقصد الإغراب حماد بن عمرو النصيبي، وهو من المذكورين بالوضع، ومن أحاديثه المقلوبة عمدا ما رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت