فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 133

ومن تتبع كتب العلل وجد صورا عديدة لظاهرة الاختلاف بين الرواة، مرة في الوصل والإرسال، وأخرى في الرفع والوقف، وثالثة في الزيادة والنقص، أو غير ذلك، وبدراسة صورة من صور الاختلاف دراسة نقدية يتبين أنها لا تخرج عن مضمون مصطلح من المصطلحات الآتية: الشاذ، والمنكر، والمدرج، والمقلوب، والمصحف، والمضطرب، ولهذا أصبح الترابط بين هذه المصطلحات والعلة جليا، وفي الفقرات الآتية يأتي مصطلح الشاذ.

الشذوذ معناه في اللغة التفرد [1] أما في الاصطلاح فقد اختلفوا قديما في تحديد مدلوله، غير أنهم اتفقوا في الحكم عليه بالرد.

وجدير بالذكر أن لفظة"الشاذ"لم يقع إطلاقها في مصادر العلل، في حدود تتبعي لها، والذي كثر إطلاقه فيها عوضا عن هذا المصطلح هو لفظ"الوهم"و"الخطأ"و"غير محفوظ"وأحيانا"المنكر".

قال الخليلي: ''وأما الشواذ فقد قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد ويرويه ثقة خلافه زائدا أو ناقصا، والذي عليه حفاظ الحديث، الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان من ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به'' اهـ [2] .

وقال الحاكم: الشاذ غير المعلول فإن المعلول ما يوقف على علته: أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة [3] .

(1) - لسان العرب 3/ 454 ومختار الصحاح ص:355.

(2) - الإرشاد 1/ 188، وحكاه ابن عدي بسياق آخر في الكامل 1/ 124.

(3) - معرفة علوم الحديث ص:119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت