وإن كانوا قد اختلفوا في معنى الشاذ لكنهم متفقون عموما على أن الحديث الذي خالف فيه راويه ما ثبت عن مصدره، وكذا الحديث الذي تفرد به راو وليس لذلك الحديث أصل، كل ذلك مردود لا يحتج به، كما يتبين ذلك جليا من الفقرات الآتية:
أما الإمام الشافعي - رحمه الله - فقد اشترط في صحة الحديث والاحتجاج به سلامته من مخالفة الراجح، والتفرد بما ليس له أصل.
أما المخالفة فيقول فيها الإمام الشافعي -رحمه الله:
''ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا
1.منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه،
2.معروفا بالصدق في حديثه،
3.عاقلا لما يحدث به،
4.عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدى بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالة الحديث.
5.حافظا إن حدث من حفظه
6.حافظا لكتابه إن حدث من كتابه
7.إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم
8.بريا من أن يكون مدلسا يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه،
(1) 1 - عطف على قوله ''أن يكون مدلسا '' والمعنى: بريا من أن يكون يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه.