فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 133

9.ويكون هكذا من فوقه ممن حدث حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه. اهـ [1] .

والذي يهمنا هنا هو قوله: '' أن يكون (يعني الراوي الثقة) بريا من أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه''، إذ جعل الإمام الشافعي سلامة الحديث من مخالفة الثقات فيه من شروط الاحتجاج به، وذلك معنى الشذوذ عنده، كما أوضحه ابن رجب الحنبلي الحافظ بما يلي:

'' الخامس [2] : أن يكون في حديثه الذي لا ينفرد به يوافق الثقات في حديثهم ولا يحدث بما لا يوافق الثقات، وهذا الذي ذكره معنى قول كثير من أئمة الحفاظ في الجرح في كثير من الرواة يحدث بما يخالف الثقات، أو يحدث بما لا يتابعه الثقات عليه، لكن الشافعي اعتبر أن لا يخالفه الثقات، ولهذا قال بعد هذا الكلام: (بريا أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه) ، وقد فسر الشافعي الشاذ من الحديث بهذا '' اهـ [3] .

وأما التفرد فقد قال فيه الإمام الشافعي: '' فعليك من الحديث بما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه'' [4] ، وعلى هذا القول فما لا تعرفه عامة الحفاظ من الحديث يعده الشافعي شاذا مردودا، سواء تفرد الراوي به أم خالفهم فيه، ويبدو لي أن هذا القول لا يتناقض مع قوله السابق حول المقصود بالشاذ، فإنه لم يذكر ذلك كتعريف عام لمصطلح الشاذ، وليس

(1) - الرسالة للإمام الشافعي ص:369 - 372 (ط: دار الفكر، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر -سنة 1309 .

(2) - الحافظ ابن رجب في مناسبة التحليل لما ذكره الإمام الشافعي من تعريف الصحيح.

(3) - شرح العلل ص:208.

(4) - كتاب الأم 7/ 307 - 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت