فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 133

فبذلك يمكن القول إن الاختلاف بين الرواة بسبب الأوهام أمر طبيعي، ولا غرابة فيه.

لعل من الجدير بالذكر في هذه المناسبة أن الاختلاف قد يكون مؤثرا على صحة الرواية، وقد لا يكون، أما الأول فسيأتي شرحه مفصلا (إن شاء الله) لكونه يشكل الموضوع الرئيس لهذا الكتاب، وأما الثاني فكاختلافهم في العبارات والألفاظ المترادفة، بحيث لا يغير المعنى المقصود، ولا يزيد فيه شيئا، وكذا التفاوت في سياق الحديث بالتقديم والتأخير، وصيغ تلقي الحديث وروايته؛ كحدثنا و أخبرنا ونحوهما.

بيد أن الاختلاف في صيغ التلقي قد يقتضي بحثا وتحقيقا لكونه أساسا لمعرفة اتصال السند، وصحته، كالذي يقع بين الرواة من الاختلاف حول تصريح الراوي بالسماع في حالة ما إذا وصف بالتدليس أو بالإرسال.

يقول ابن وهب: ''ذكروا لأحمد قول من قال (عن عراك بن مالك سمعت عائشة) ، فقال: هذا خطأ، وأنكره، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ إنما يروي عن عروة عن عائشة'' [1] .

وكذا ذكر أبو حاتم: أن بقية بن الوليد كان يروي عن شيوخ ما لم يسمعه، فيظن أصحابه أنه سمعه، فيروون عنه تلك الأحاديث، ويصرحون بسماعه لها من شيوخه، ولا يضبطون ذلك [2] .

وعلق عليه الحافظ ابن رجب، فقال: ''فحينئذ ينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، وذكر أحمد: أن ابن مهدي حدث بحديث عن هشيم أخبرنا منصور بن زاذان؟ قال أحمد: ولم يسمعه هشيم من منصور'' [3] .

(1) - حكاه ابن رجب الحنبلي في شرح العلل ص:218.

(2) - شرح العلل ص:218.

(3) - المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت