فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 133

ما ينبغي تلخصيه في ضوء ما سبق، هو أن خطأ الراوي لا يدرك من ظاهر الإسناد حتى وإن كان راويه ضعيفا، وإنما بمخالفته الأمر الواقع، أو بتفرده بما ليس له أصل، وبالتالي يكون مقتضى ذلك أن يكون لدى الناقد الذي يتصدى لتصحيح حديث أو تضعيفه رؤية واضحة حول واقع ذلك الحديث من حيث الرواية والعمل به، بحيث يستطيع أن يستحضر الروايات التي وردت فيه مع ملابساتها، أو ما يتعلق بموضوع الحديث من الجوانب العملية، من أجل مقارنة بعضها ببعض، وملاحظة ما يمكن وجوده فيما بينها من فوارق جوهرية، حتى يتم التمييز بين الخطأ والصواب في ضوء القرائن والدلائل الواقعية بعيدا عن التخمين.

ولذلك يتعين القول إن الحكم على الحديث تصحيحا أو تضعيفا لم يكن تابعا لأحوال الرواة إلا في بعض الحالات التي تقتضي اعتمادها، بعد تتبع ما يمكن أن يحف به من القرائن، كما جاء بسط ذلك في مقدمة كتاب (الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين [1] . ومن هنا يتجلى ما تضمنه قول الحاكم:''والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير'' من الأبعاد العلمية والنقدية والمنهجية. والله تعالى أعلم.

وعلى كل فالذي نصل إليه في ضوء ما سبق أن العلة لا تظهر، دون جمع الروايات واستحضارها، ومقارنة بعضها ببعض، وفقه ما يحيط بالحديث من قرائن، وأما قولهم في التعريف ''مع أن ظاهره السلامة منها'' فلا يعني بالضرورة أن يكون رواة الحديث كلهم ثقات، كما سبق؛ إذ تتحقق السلامة أيضا حين يكون في السند راو ضعيف، فإن معنى السلامة هنا هو أن يكون ظاهر السند سليما من الأسباب الظاهرة التي لها تأثير مباشر في صحة الحديث؛ كأنواع الانقطاع: التدليس،

(1) - الكتاب للمؤلف (ط: 2 دار ابن حزم، بيروت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت