فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 133

وبعد هذا التعقيب الاستطرادي أعود إلى موضوع كون العلة قادحة لأقول:

هذه بعض الخلفيات التي اعتمدها القائلون بتقسيم العلة إلى قسمين: قادحة وغير قادحة، والواقع هو أن العلة كلها قادحة تقدح في صحة ما وقعت فيه العلة، قد يكون ذلك في الإسناد أو فيما يخص راويا من رواته، أو في المتن، أو زيادة كلمة فيه، أو تغيير سياقه أو في الحديث سندا ومتنا، أعني بذلك أن القدحية قد تكون نسبية أو مطلقة، لأن العلة عند نقاد الحديث عبارة عن خطأ الراوي. والله أعلم.

سبق لنا ذكر تعريف العلة، وقد لاحظنا فيه بعض القيود التي تحدد مفهوم العلة عند المحدثين، ومن تلك القيود أن يكون السبب غامضا وخفيا، وأن يكون ظاهر السند سليما.

فإن قيل: إن ضعف الراوي سبب ظاهر، فكيف يدخل في المعلول ما رواه الضعيف، وقد خرج من التعريف بقيدي (الغموض) و (سلامة الظاهر) ؟ فيجاب بأن العلة هي عبارة عن وهم الراوي، ثقة كان أو ضعيفا، كما سبق تحريره، وخطأ الراوي الضعيف فيما رواه لا يدرك إلا بالبحث عن القرائن التي تحيط به، ولا تكون رواية الضعيف دالة بمجردها على خطئه ووهمه، فقد يصيب الضعيف وقد يخطئ، فالوقوف على ذلك ليس أمرا هينا، لأنه يقتضي معرفة القرائن، كما يأتي بالأمثلة إن شاء الله تعالى.

والواقع أن أحوال الراوي - ضبطا وإتقانا أوضعفا - إنما تعرف بمدى موافقته الثقات، ومخالفته لهم، أو بتفرده بما له أصل، أو بما ليس له أصل، يقول الإمام مسلم في هذا الخصوص: ''وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت