فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 133

أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله'' [1] .

ولهذا نرى في ثنايا كتب الضعفاء اهتمام المحدثين في جانب ذكر بعض الأحاديث، ليبرهنوا بها على ضعف رواتها، مثل كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، والكامل لابن عدي، والميزان للذهبي، وكذا التاريخ الكبير للإمام البخاري.

وعلى سبيل المثال؛ فابن عدي حين ترجم لقرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل [2] في كتابه (الكامل) أورد بعض أحاديثه ليشير بها إلى أن هذه الأحاديث قد أخطأ فيها قرة، الأمر الذي دفع علماء الجرح والتعديل إلى تضعيفه، ويتجلى ذلك بوضوح حين دراسة حديث ''من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ''.

وتوضيح ذلك أن قرة بن عبد الرحمن قد خالف في هذا الحديث أصحاب الزهري، حيث قال قرة عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح الثابت عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وبسبب هذا الخلاف على هذا الشكل الذي رأيناه صدر من النقاد تعليل حديث قرة، ولما وقع قرة في مثل هذا الخطأ، وكثرت مخالفته للثقات دل ذلك على حاله العام في مدى الإتقان والضبط.

يقول مسلم: ''فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض يتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ، ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي

(1) -مقدمة صحيح مسلم 1/ 56 - 57 من شرح النووي -ط: دار إحياء التراث، بيروت، سنة 1392 (الطبقة الثانية -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت