قال البخاري:"وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ" [1] .
كما لم يرضوا قول الإمام الحاكم في هذا الحديث - وقد ساقه مثالا للحديث الشاذ - وهذا نصه:
هذا حديث رواته ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به [2] .
ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل فقلنا: الحديث شاذ.
فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه، فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة ثقة مأمون [3] .
يقول ابن رجب: وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه في الجملة.
ومنه قول ابن المبارك:"العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا"، يعني المشهور، وعن علي بن الحسين:"ليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن"، وعن مالك:"شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس".
(1) - معرفة علوم الحديث ص:119 - 131، وهذا الحديث أشار إليه العلامة المعلمي مثالا لما حرره سابقا.
(2) - يعني بذلك أن الحديث مما تفرد به قتيبة بن سعيد عن الليث، ولو كانت له مخالفة لما ثبت عن الليث أو عن شيخه يزيد بن أبي حبيب لكان إعلاله بها ظاهرا، وقد سبق أن الحاكم يفرق بين الشاذ والمعلول من حيث الغموض في الشاذ والظهور بالأدلة في المعلول.
(3) - معرفة علوم الحديث ص:119 - 131.