فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 133

إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر.

القواعد المقررة في مصطلح الحديث منها ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل مع حسن الفهم وصلاح النية. انتهى بتصرف [1] .

ولعل القارئ استفاد مما سبق من النصوص أن التفرد من أهم الوسائل التي يتم بها الكشف عن العلة وأنه من أغمض ما يكون في مجال التعليل، وإن كان ما تفرد به الضعيف ظاهرا وواضحا في كونه معلولا فإن تعليل ما تفرد به الثقة قد لا يقنع كثيرا من الناس الذين لا يسلمون لهم التعليل بالمخالفة.

كما وقع ذلك في حديث قتيبية بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ... الحديث.

رواة هذا الحديث كلهم أئمة ثقات بل روى عن قتيبة موسى بن هارون وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن معين والنسائي وغيرهم من الأئمة، ومع ذلك فالحديث غير ثابت عن الليث، وقد أعله النقاد بأن قتيبة تفرد به عن الليث، واستبعده كثير من الناس لأن قتيبة إمام معروف، ولم يقنعهم ما قاله الإمام البخاري:

"قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني".

(1) - مقدمة المحقق للفوائد المجموعة ص: (ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت