فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 133

''فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به ''

إن الحافظ الخليلي لم يقصد بالتفرد تفردا مطلقا بحيث يتضمن ما تفرد به إمام متقن ومن دونه، وإنما أراد به تفردا خاصا ينفرد به شيخ، وهو دون مرتبة الأئمة والحفاظ، يقول الحافظ ابن رجب:

''ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمام عن الحفاظ والأئمة صحيح متفق عليه، ومثله بحديث مالك في المغفر. اهـ [1] .

فالحافظ الخليلي لا يعتبر تفردات الأئمة أو الثقات الحفاظ المشهورين شواذ، كما هو ظاهر من تعريفه للشاذ، ويشهد له ما صرح به في مسألة الأفراد: وأما الأفراد فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه - كحديث مالك عن الزهري في قصة المغفر - فهذا وأمثاله من الأسانيد متفق عليها [2] .

على أنه لم يشترط في صحة الحديث والاحتجاج به تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند، وهذا لم يعرف إلا عن الخوارج وطوائف من أهل البدع.

فمراده واضح بقوله في تعريف الشاذ، إنه تفرد خاص ينفرد به الشيوخ، ويثير ذلك التفرد في قلب الناقد ريبة حول ضبط الراوي المتفرد.

وعليه فلا يبقى هنا مجال للاعتراض عليه بأنه يلزم من تعريفه للشاذ أن يدخل تفردات الثقات المعروفين التي اتفق على صحتها والاحتجاج بها

(1) - شرح العلل ص:256.

(2) - الإرشاد 1/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت