فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 133

أقول: لا مانع من ذلك، إذا كان الأمر يخص عمل هؤلاء الذين فرقوا بين المصطلحات وحدهم، وأما إذا كان الأمر في معالجة مصطلحات أهل التخصص فلا ينبغي حملها إلا فيما استخدموه، دون تغيير في منهجهم أو تبديل في ألفاظهم، وإلا فسيؤدي ذلك إلى خلل كبير في بناء تصوراتنا حول منهج المحدثين النقاد، وكتبهم في العلل التي تضم أحاديث الضعفاء والثقات، لمعالجة عللها وبيان صوابها، ودون تفريق بينها بتلك المصطلحات.

وبعد أن تم تحرير ميدان وقوع العلة يأتي الحديث عن القضية الثانية، وهي التلازم بين العلة وبين القدح في الصحة.

ما ينبغي ذكره هنا أنه يمكن أن نستخلص مما سبق أن العلة كلها قادحة، لأنها دالة على وهم الراوي وخطئه، ويكون الخطأ قادحا في صحة ما وقع فيه الخطأ، وقد يكون ذلك في الإسناد أو في المتن أو في كليهما، ولا تخرج العلة عن أن تكون قادحة، ولهذا جاء تعريف العلة متضمنا ذلك حين قالوا: ''إن العلة عبارة عن سبب غامض يقدح في صحة الحديث''.

وعلى الرغم من اتفاق المتأخرين على ذكر القدح في تعريف العلة كقيد وشرط، فإنهم في الوقت ذاته يقسمونها إلى قادحة وغير قادحة!! ولعل هذا التقسيم لخلفيتهم العلمية المزدوجة، التي لا تتفق مع منهج المحدثين في نقد الحديث، كما سيتضح لنا من المثال الآتي.

روى مخلد ويعلى بن عبيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عيه وسلم حديثا في خيار البَيِّعين [1] . يقول النقاد:

(1) - رواه النسائي في 7/ 250 من طريق مخلد به، والطبراني في الكبير 12/ 448 من طريق يعلى بن عبيد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت