فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 133

ومن الجدير بالذكر في هذه المناسبة أنه قد يرد لفظ الشاذ في نصوص بعض الأئمة، مثل الخليلي، والحاكم والبيهقي في غير ما ذكروا من المعنى، ألا وهو مجرد الغرابة، فكما يقال هذا حديث غريب صحيح يقال هذا شاذ صحيح، ومعنى الشاذ هنا غريب فقط [1] .

وعلى العموم فالحديث الشاذ مردود لدى الجميع، ولا يعني بما سبق من اختلافهم في التعريف أن كل واحد منهم يصحح الحديث الشاذ حسب تعريف الآخر، ولا يرده إلا إذا كان حسب تعريفه، فإنهم ليسوا على حدود أهل المنطق. والله أعلم.

وبقي لنا شيء آخر يقتضي منا النظر فيه، وهو ما ذكره ابن الصلاح تلخيصا لموضوع الشاذ.

يقول ابن الصلاح (رحمه الله تعالى)

-''إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا،

-وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه، كما سبق من الأمثلة،

-وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارجا له مزحزحا له عن حيز الصحيح، ثم هو بعد ذلك بين مراتب متفاوتة بحسب الحال،

(1) - قد أجاد أخونا الفاضل الشيخ حاتم الشريف (حفظه الله تعالى) حين عالج هذا المصطلح في كتابه (المنهج المقترح) ، جزاه الله خير الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت