ثانيا: حديث رواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . فقال: آمين، وخفض بها صوته [1] بينما قال الجماعة: يمد بها صوته. وقد وردت الروايات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جهر بآمين، وهي تؤيد صحة رواية الجماعة.
وحكم النقاد على رواية شعبة بالخطأ، كما سبق تفصيله [2] ، ولا يقال هنا إنه زيادة على لفظ الآخرين زادها شعبة وهو ثقة إمام، لأنه لم يسق لفظ الآخرين مع حديثه.
ثالثا: ما رواه الإمام مسلم بسنده عن سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وسليمان التيمي كلهم عن قتادة ... وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا ... ) [3] .
فصرح الإمام مسلم هنا في حديث سليمان التيمي بزيادة لفظ (وإذا قرأ فأنصتوا) ، لأنه ذكره مع لفظ الآخرين، فأصبح زيادة على لفظ الآخرين.
فاتضح لنا بهذه الأمثلة ما هي الصور التي يصح فيها القول إنها زيادة ثقة، وبعد فننتقل إلى مسألة ذات أهمية كبرى لكثرة تعليل الأحاديث بها، وخطورة الجهل بها، ألا وهي مسألة تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف.
فلما فرغنا من تحقيق أن زيادة الثقة قد تكون مقبولة وقد تكون مردودة حسب دلالة القرائن المحيطة بروايتها على مذهب نقاد الحديث ناسب تناولنا مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف، إذ إن الوصل يعتبر زيادة بالنسبة إلى الإرسال وكذا الرفع بالنسبة إلى الوقف.
(1) - سبق تخريجه في ص:12.
(2) - ص:12 - 13.
(3) - في كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة 4/ 119 - 122 (من شرح النووي) .