بعض رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها'' [1] .
أما قوله ''فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التي فيها المسح على الخفين'' فأسلوب ألفناه لدى كثير من الفقهاء والأصوليين والباحثين المعاصرين، وهذا الأسلوب - كما أشرت إليه آنفا - يتمثل في محاولة التوفيق بين الوجوه المختلفة بحملها على تعدد الحادثة، وما الدليل على ذلك؟ ومبنى هذا التوفيق هو كون الراوي ثقة مع احتمال تعدد الحادثة، دون ذكر عواضد له، وهذا - كما ترى - مسلك سهل يخطر على البال في أول وهلة من البحث، ولا يحتاج إلى حفظ ولا معرفة ولا فهم، والواقع أن الحمل على تعدد الحادثة عند اختلاف الرواة فرع عن ثبوت رواياتهم المختلفة عن شيخهم، ولا يكفي في ذلك كون الراوي الذي خالف الآخرين ثقة [2] . والنقاد حين أعلوا حديث هزيل بن شرحبيل صرحوا بمخالفته الواقع الحديثي الذي كان يحفظه الناس في مختلف المدن العلمية، وأن هذه المخالفة لا تحتمل من أمثال هزيل ولا أبي قيس.
وأما تصحيح الترمذي لذلك الحديث فلعله من بعض مظاهر تساهله الذي لم يسلم منه كبير أحد، هذا وقد قال الإمام النووي: واتفق الحفاظ على تضعيف حديث أبي هزيل، ولا يقبل قول الترمذي إنه حسن صحيح [3] .
(1) - المصدر نفسه 2/ 692.
(2) - وقد أشرنا سابقا إلى أن إخواننا المعاصرين يربطون العلة والشاذ برواية الثقات، ويعرفونهما بما يدل على ذلك، وحين تطبيقاتهم العملية يبدو للمتأمل أن العلة والشاذ عندهم لا ينطبقان إلا على مرويات الضعفاء، وإلا فلماذا صححوا حديث أبي هزيل مع مخالفته للناس، ألا يكفيهم أن النقاد قد أعلوه، أليس هذا الحديث شاذا حسب التعريف؟ وإذا لم يكن هذا شاذا فأي نوع من المخالفة يكون شاذا عندهم؟
(3) - حكاه الزيلعي في نصب الراية 1/ 184 - 185.