فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 133

غير أن الإمام الترمذي صحح هذا الحديث، وأيده بعض المعاصرين حيث قال:

''أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة، منهم أبو داود فقد قال عقبه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات، وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين فقط، بل فيه زيادة عليه، والزيادة من الثقة مقبولة كما هو المقرر في المصطلح، فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التي فيها المسح على الخفين، وقد أشار لهذا العلامة ابن دقيق العيد، وقد ذكر قوله في ذلك الزيلعي في نصب الراية ... اهـ [1] .

أقول: إنه ليس من قبيل زيادة الثقة، وإنما هو حديث تفرد به هزيل أو تلميذه أبو قيس عنه مخالفا للآخرين، إذ إنه لم يذكر مع حديثه المسح على الخفين الذي رواه غيره ليصح القول إنه زاد في حديثهم شيئا لم يذكروه، ولتوضيح هذا الخلط ذكرت هنا هذا المثال.

يقول الحافظ ابن حجر: ''ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر'' [2] .

ويقول أيضا: ''وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه .. .إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وانفرد دونهم

(1) - إرواء الغليل 1/ 138، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على حديث هزيل الذي رواه الترمذي وصححه 1/ 167 - 168 من سنن الترمذي.

(2) - النكت 2/ 691.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت