فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 133

أما حسم هذا الخلاف بأن المغيرة بن شعبة حدث هكذا وهكذا، دون مرجح يرجحه، بل لكون راويه ثقة، وأن ما ذكره محتمل، فهو مسلك غير مألوف لدى النقاد - كما سيأتي بيانه إن شاء الله - وذلك لأن هذا الخلاف قد يكون منشؤه هو وهم بعض الرواة، وخلطه في الرواية، وقد يكون تعدد مجالس التحديث، وقد يكون غير ذلك، ولذلك ينبغي النظر والبحث عن أسباب ذلك الخلاف، لا سيما أن النقاد أعلوا حديث هزيل بن شرحبيل.

يقول علي بن المديني: ''حديث المغيرة رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس'' [1] .

ويقول ابن معين: ''الناس كلهم يروونه المسح على الخفين غير أبي قيس'' [2] .

وقال النسائي: ''ما نعلم أحدا تابع أباقيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. والله أعلم'' [3]

وقال أبو محمد يحيى بن منصور: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة [4] .

وكذا سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل كلهم يرون الخطأ في حديث أبي قيس عن هزيل، فيما حكاه البيهقي مؤيدا لهم بقوله: والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين اهـ [5]

(1) - سنن البيهقي 1/ 284.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - السنن الكبرى للنسائي، الطهارة، باب المسح على الجوربين 1/ 93 (تحقيق البنداري، ط: 1، سنة 1411 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت)

(4) - سنن البيهقي 1/ 284.

(5) - المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت