فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 133

''فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة و أطلق، والله أعلم'' [1] .

أما علماء الأصول فقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم وتفاصيل حكمهم في مسألة زيادة الثقة، بقوله:

''قال إمام الحرمين في البرهان - بعد أن حكى عن الشافعي و أبي حنيفة - رضي الله عنهما - قبول زيادة الثقة، فقال: هذا عندي فيما إذا سكت الباقون، فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان اطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة.

و فصل أبو نصر ابن الصباغ في (العدة) تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس فيعمل بهما لأنهما كالخبرين، أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا و الباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، و إن كان بالعكس وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان و إلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول.

و قال الإمام فخر الدين الرازي: إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا تقبل، وكذا إن صرح بنفيها وإلا قبلت.

وقال الآمدي: - وجرى عليه ابن الحاجب - إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين.

(1) - النكت 2/ 690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت