سببا يعتمد دائما للترجيح، وكذا كثرة العدد، وكذا بقية القرائن، وبذلك يصبح الترجيح من أصعب المسائل التي لا يمكن القيام بها إلا لمن لديه ما يسمى فقه القرائن، ولذا قال الحاكم: الحجة عندنا الفهم والمعرفة والحفظ لا غير.
والذي ينقل عن بعض الأئمة القدامى في بعض المناسبات من قبول زيادة الثقة بحيث يوهم أن ذلك عندهم يكون مطلقا ينبغي تفسيره بأنه في حالة ما إذا كان الحديث مجردا عن القرائن الأخرى التي يحس بها الناقد الجهبذ، وليس ذلك على إطلاقه.
قال الإمام البخاري: ''في حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي:"الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة'' [1] "
وقال ابن خزيمة في صحيحه: ''لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحافظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته، فإذا تواردت الأخبار فزاد - وليس مثلهم في الحفظ - زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة''. [2]
وقال الترمذي: ''وإنما تقبل الزيادة ممن يعتمد على حفظه'' اهـ [3] .
وقال ابن عبد البر: ''إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف، وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها'' اهـ [4] .
فهذه الأقوال التي توهم بظاهرها أنهم يقبلون الزيادة من المتقن مطلقا قد لخصها الحافظ ابن حجر بقوله:
(1) - شرح العلل ص: 244
(2) - حكاه الحافظ في النكت 2/ 688 - 689.
(3) - المصدر نفسه.
(4) - المصدر نفسه 2/ 690.