فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 133

الشيخان، كحديث: ''إنما الأعمال بالنيات ''وغيره من الأحاديث الكثيرة المخرجة في الصحيحين، مع أنها أفراد تفرد بها الثقات،

وقد اعترض عليه بها بعض المتأخرين كابن الصلاح والنووي والحافظ ابن حجر وغيرهم، حين نظروا إلى قول الخليلي كتعريف، إذ التعريف ينبغي أن يكون جامعا مانعا وواضحا وموجزا، كما هو معروف في علم المنطق، ولا ينفع القول في التعريف أن صاحبه قصد المعنى المطلوب، وإن لم يكن ذلك واضحا من التعريف.

وهذا النوع من التفرد لا يختلف الإمام الشافعي مع غيره من الحفاظ في عدم الاحتجاج به، كما أن الحفاظ الذين نقل عنهم الخليلي معنى الشاذ لا يختلفون مع الإمام الشافعي في عدم الاحتجاج بالحديث الشاذ الذي فيه مخالفة لما هو أرجح، لأنه إذا كان الحديث الغريب الذي ليس له أصل غير مقبول عندهم فإن الذي خالف الواقع يكون من باب أولى أن لا يقبلوا ذلك الحديث لظهور خطأ فيه، وأما الخليلي فقد يقبله، إذ من رأيه أن يقبل زيادة الثقة مطلقا [1] .

أما الحاكم فقد أراد بالشاذ ما هو أدق وأغمض من الحديث المعلول، إذ إنه فرق بينهما بقوله:

''الشاذ غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة ''.

يقول الحافظ ابن حجر معلقا عليه: ''وهو على هذا أدق من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة وكان في

(1) - سبق البيان بأن الخليلي ممن يقبل زيادة الثقة مطلقا كوصل ثقة ضابط لما أرسله الجماعة، فإنه يقبله لكون الوصل زيادة ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت