-فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف،
-وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر.
-فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان:
-أحدهما الحديث الفرد المخالف،
-والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب التفرد والشذوذ من النكارة والضعف''. والله أعلم اهـ [1] .
أقول: إنه تحرير وتلخيص جيد، ويكون للعمل به مجال خاص، ينبغي أن يحدد هذا المجال في ضوء ما شرحه في نوع العلة [2] ، ولا يصلح أن يعتبر كقاعدة مطردة، كما جعلها كثير من المعاصرين، وبنوا على ذلك دراساتهم الحديثية، فصححوا حديثا إذا كان رواته ثقات، متساهلين في مدى استيفائه بقية شروط الصحة، لا سيما سلامته من الشذوذ والعلة، وإن كان فيهم صدوق حسنه، وإن كان فيه ضعيف ضعفه.
ومما يدل على أن ما لخصه ابن الصلاح إطلاق فيما ينبغي تقييده قول ابن رجب الحنبلي:
''وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه، كالزهري
(1) - مقدمة ابن الصلاح ص:104 (مع التقييد والإيضاح بتحقيق عبد الرحمن) .
(2) - وهو قوله الدقيق: ''ويستعان على إدراك العلة بالتفرد والمخالفة ... ''