فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 133

وذكر حديثا آخر، وهو ما رواه عبد الله بن عمرو قال: (لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل ... ) ثم قال الحاكم: رواه مسلم في المسند الصحيح، وهو غريب صحيح فإني لا أعلم أحدا حدث به عن عبد الله بن عمرو غير أبي العباس السائب بن فروخ، ولا عنه غير عمرو بن دينار، ولا عنه غير سفيان بن عيينة، فهو غريب صحيح اهـ [1] .

وإن كانت الشبهة التي أثارها الإمام ابن الصلاح وغيره حول التعريف لكونه غير مانع لدخول الأحاديث الصحيحة الغريبة فيه قد يجاب عنها بأنه لم يقصد بالشاذ التفرد المطلق كما سبق بيد أن قول الحاكم باعتباره تعريفا يبقى مشكلا فنيا لعدم استيفائه شروط التعريف، إذ لا ينفع القول في مناسبة التعريف إنه قصد المعنى المراد، وإن لم يفهم ذلك من ظاهر العبارة، وقد يقال إن الحاكم ليس من أهل المنطق، وبالتالي لا ينبغي النظر في نصوصه بزاوية المنطق. [2] .

(1) - معرفة علوم الحديث ص:95.

(2) - يقول الحافظ ابن حجر (رحمه الله) : والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح فكلامه أعم، وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة، فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي، لأنه يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه، ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم، لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى، لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة؟ محل توقف اهـ (النكت 2/ 652 - 653) .

أقول: فيه أمور لا بد من التأمل فيها، أولا: إن الخليلي لم يسو بين الشاذ والفرد المطلق كما سبق تحقيقه. وثانيا: إن الحاكم لم يعرف الشاذ بما يشمل الغريب الصحيح، وإنما عرفه بما يخرجه منه، واستشهدنا عليه بقوله، فإذا هو الآن يعقب على تعريف الحاكم بقوله:"إنه يلزم عليه أن يكون في الصحيح الشاذ وغيره"، وثالثا: إن الشاذ عند الشافعي مردود وغير محتج به، كما سبق تحقيقه، لأنه اشترط في الخبر المحتج به عدم المخالفة لما رواه الناس، فلا مجال للتساؤل هل يلزم منه عدم الحكم عليه بالصحة أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت