فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 133

وعن الأعمش:"كانوا يكرهون غريب الحديث وغريب الكلام"،وعن أبي يوسف:"من طلب غرائب الحديث كذب".

وقال أبو نعيم:"كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة سقط حديثه في الغرائب"، وقال عمرو بن خالد:"سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس: ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث".

وذكر مسلم في مقدمة كتابه من طريق حماد بن زيد أن أيوب قال لرجل: لزمت عمرا؟ قال: نعم إنه يجيئنا بأشياء غرائب، قال يقول له أيوب: إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب [1] .

وقال رحل لخالد بن الحارث: أخرج لي حديث الأشعت لعلي أجد فيه شيئا غريبا فقال: لو كان فيه شيء غريب لمحوته، وعن أحمد: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم، وعنه أيضا: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.

قال الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من رواية المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا والثابت مصدوفا عنه مطرحا وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين الأعلام من أسلافنا الماضين.

وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الأحاديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، يعنى بالأجزاء الغربية وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني وإفراد الدار قطني

(1) - 1/ 109 - 110 من شرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت