فأصحاب الإمام الزهري - مثلا - متفاوتو المستوى في التيقظ والدقة والاهتمام والملازمة والحفظ والجمع والمذاكرة، وعلى هذا الأساس فقد قسمهم العلماء إلى خمس طبقات:
الطبقة الأولى: قوم جمعوا الحفظ والإتقان وطول الصحبة له، والعلم بأحاديثه والضبط لها، كمالك ومعمر وعبيد الله بن عمر ويونس وعقيل وشعيب ونحوهم.
والطبقة الثانية: أهل حفظ وإتقان لكن لم تطل صحبتهم له وإنما صحبوه مدة يسيرة ولم يمارسوا حديثه، وهم بالنسبة إليه دون الأولى، كالأوزاعي وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والنعمان بن راشد وأمثالهم.
والطبقة الثالثة: قوم لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه لكن لم يتقنوا أحاديثه لسوء حفظهم، كسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق وزمعة بن صالح وأشباههم.
والطبقة الرابعة: قوم لم تطل صحبتهم، ولم يتقنوا أحاديثه، مثل معاوية بن يحيى الصدفي وإسحاق بن أبي فروة والمثنى بن الصباح وأمثالهم.
والطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين مثل محمد بن سعيد المصلوب وعبد القدوس بن حبيب و الحكم الأيلي ونحوهم [1] .
وهكذا تختلف أحوال الرواة - قبولا وردا - بالنسبة إلى شيوخهم الحفاظ الذين تدور عليهم الأحاديث، فحين يشتركون في رواية حديث عن واحد من هؤلاء الحفاظ، فإنهم بطبيعة الحال، يختلفون - سندا أو متنا - لا سيما الضعفاء الذين لا يتقنون الأحاديث، وقد يكون الاختلاف بين الثقات أنفسهم لخطأ بعضهم.
(1) - لمزيد من التفصيل في مجال تقسيم الرواة بالنسبة إلى شيوخهم يرجع إلى مقدمة كتاب علل الحديث لعلي بن المديني، وكتاب شرح العلل لا بن رجب الحنبلي.