حمله على أن ذلك على حدود معرفتهم لتفادي التناقض بين التصريح والعمل.
كحديث عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أصبت حدا فأقمه علي ... الحديث، قال فيه الحافظ البرديجي:
"هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم"
وقال أبو حاتم:"هذا حديث باطل بهذا الإسناد" [1] .
وقال ابن رجب معلقا عليه: وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من هذا الوجه، وخرج مسلم معناه أيضا من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا شاهد لحديث أنس، ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم [2] .
والذي أميل إليه أن ذلك الاستنكار إنما هو على حدود استحضارهما للحديث، لأنه إذا كان الحديث معروفا من جهة أخرى فليس بمنكر حسب تصريح الحافظ البرديجي حتى ولو كان الراوي المتفرد به من الشيوخ الذين هم دون مرتبة الثقات.
يقول البرديجي: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي ينظر في الحديث فإن كان الحديث لا يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكرا [3] .
وحديث عمرو بن عاصم الذي أنكره البرديجي وأبو حاتم كان مرويا بمعناه من طريق أخرى، ولعل كلا منهما لم يستحضر هذا الحديث كشاهد. (والله أعلم)
(1) - شرح العلل لابن رجب ص: 253.
(2) - المصدر السابق.
(3) - شرح العلل لابن رجب ص:253.