فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 133

عليه، قال أحمد: فقال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن نافع عن ابن عمر مثله، قال أحمد: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه [1] .

وقال ابن رجب معلقا عليه: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر، وكلام أحمد قريب من ذلك [2] .

قال عبد الله سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت؟ فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روى في المواقيت ليس بمنكر لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره [3] .

والحق الذي أميل إليه أن الإمام أحمد ويحيى والبرديجي لا يستنكرون الحديث بمجرد تفرد ثقة من الثقات، وإنما يستنكرونه إذا لم يعرف ذلك المتن من مصادر أخرى، إما برواية ما يشهد له من معنى الحديث، أو بالعمل بمقتضاه، ومما يمكن الاستئناس به في هذا المجال قول الحافظ البرديجي نفسه:

إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفا ولا يكون منكرا ولا معلولا، [4]

ويؤيده قول الإمام أحمد: شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها [5] .

أما إطلاق المنكر على كل ما تفرد به ثقة عن ثقة فلا أظن أنه وقع ذلك في كلامهم، وإن كان بعض ما نقل عنهم يوهم خلاف ذلك، فإنه ينبغي

(1) - من شرح العلل لابن رجب الحنبلي ص:254.

(2) - المصدر السابق.

(3) - من شرح العلل لابن رجب الحنبلي ص:254.

(4) - المصدر نفسه ص:253.

(5) - الكفاية ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت