فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 133

وهذا القيد - وإن لم يصرح به الحاكم - فإنه يفهم من سياق كلامه، والأمثلة التي ساقها للحديث الشاذ.

كما فسره السخاوي بقوله: والشاذ لم يوقف له على علة، وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك (يعني المعلول) في كونه ينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنه من أغمض الأنواع وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله الفهم الثاقب والحفظ الواسع والمعرفة التامة بمراتب الرواة والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ أدق من المعلل بكثير اهـ [1] .

وقد قال الحاكم في الشاذ، إنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة''، وعلى الرغم من وضوح كلامه أي إن المقصود بالتفرد في معنى الشاذ ليس على إطلاقه، وإنما المقصود به ما ليس له أصل.

وبناء على هذه النصوص التي تجمع على أن التعليل بالتفرد ليس في متناول الجميع، وإنما يحتاج إلى الملكة القوية، والنظر الثاقب، والاطلاع الواسع، فإن إثارة هذا الموضوع إنما هي لتوعية الباحثين المعاصرين بضرورة احترام النقاد في تعليلهم للحديث بالتفرد، وتسليم الأمر لهم دون توقف، ولا تعقيب بأنه لا يدري سبب التعليل، والحديث صحيح للغاية.

وقد سبق عن ابن الصلاح قوله في هذا الصدد، وهذا نصه:

''ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه'' [2] .

(1) - فتح المغيث 1/ 232 (تحقيق الشيخ علي حسن علي، ط: إدارة البحوث الإسلامية - الهند، سنة 1407 .

(2) - ابن الصلاح، علوم الحديث (المشهور بمقدمة ابن الصلاح) ص: 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت