فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 133

غير أن خطأ الراوي الثقة يكون أغمض، وأخفى من خطأ الضعيف، وذلك واضح وجلي إذا اعتبرنا الأمر الغالب فيهما، وهو بالنسبة إلى الثقة كثرة الصواب، وبالنسبة إلى الضعيف كثرة الخطأ، وكل يقدر بقدر مروياته؛ ولذلك فإن ما تفرد به الثقة أو خالفه فيه غيره من الأحاديث، يميل القلب إلى تصديقه، ولا يكون خطؤه في ذلك سهل التسليم بالنسبة إلى الباحث العادي، حيث إن الأمر الغالب فيه هو الصواب، وأما الضعيف فلا يكون كذلك نظرا لكونه كثير الخطأ والوهم.

وبهذا يتجلى تفاوت رتبهما في سلم الجرح والتعديل؛ إذ أساس تفاوتهما في ذلك هو أن يكون الوهم والخطأ من الثقة قليلا ونادرا بخلاف الضعيف. ومن الجدير بالذكر أن قلة الخطأ في الحديث وكثرته هي المعول عليه عموما لدى علماء الجرح والتعديل في تمييز الثقات من الضعفاء، بل في تحديد درجات كل منهم في سلم الجرح والتعديل بدقة متناهية.

ومع ذلك فهناك فرق آخر بين الثقة والضعيف من حيث قبول الحديث ورده؛ حيث إن الثقة يكون حديثه مقبولا ومحتجا به إذا لم يحف به ما يدل على وهمه من القرائن وملابسات الرواية، وذلك نظرا للأمر الغالب في أحاديثه، وهو أن يكون حديثه صوابا، وأما الضعيف فيكون حديثه في هذه الحال التي لا تظهر فيها القرائن مردودا غير مقبول لعدم الاطمئنان إلى كون ما رواه صوابا؛ إذ هو معروف بكثرة الأخطاء والأوهام. وعلى الرغم من وجود فرق بين الثقة والضعيف فإنه لا يصح إطلاق قبول ما تفرد به الثقة.

وإذا كان معنى العلة يدور على نقطة الخطأ، فإن العلة لا تخلو من كونها قادحة؛ غير أن آثارها تختلف باختلاف نوعية الخطأ، وموقع وقوعه؛ فكل ما وقع فيه الخطأ فهو معلول باطل، دون أن يعكر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت