التحقيق؟ ولم يتهمون من ينبههم إلى ذلك بالبدعة وعدم استقامة المنهج؟ والله المستعان.
ونقرأ أيضا للإمام أحمد ما يشير إلى حقيقة التفرد حين قال: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب أو فائدة، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون: هذا لا شيء، فاعلم أنه حديث صحيح [1] .
وقد سبق في موضوع الشاذ والمنكر ما يدل على أن للتفرد حالات مختلفة، وأحكاما متفاوتة، وأن قبول ما يتفرد به الثقة متوقف على القرائن، ولذا فإن إطلاق القبول أو الرد فيما يتفرد به الثقة غير منهجي.
ويمكن استخلاص الأمر في التفرد من الواقع الملموس في عمل النقاد تعليلا وتصحيحا، بما يأتي:
أما الحديث الذي تفرد به الراوي من الطبقات المتقدمة التي يكون من شأنها التفرد وعدم تعدد الرواة في الغالب - مثل طبقة الصحابة وطبقة كبار التابعين - فمقبول ومحتج به إن كان المتفرد ثقة معروفا [2] ،
وذلك لأن التفرد في هذه الطبقات لا يشكل شيئا يوقع في قلب الناقد نوعا من الريبة والتردد حول احتمال صحة ما تفرد به الثقة، إلا إذا خالف الثابت.
وإن كان المنفرد فيها ضعيفا، أو مجهولا فأمره بين، ولا خلا ف في رده بين النقاد، إلا المتساهلين من المحدثين كابن حبان فإنهم يحتجون بالمجاهيل، لكن بالشروط التي شرحها ابن حبان.
(1) - الكفاية للخطيب ص:172. وهو موقف أهل السنة والجماعة المتمثل في أن الثقة عن الثقة حجة، ولم يخالف فيه إلا المعتزلة والخوارج،
(2) - هذا بالنسبة إلى غير الصحابة.