ذلك أطبق الحفاظ على أن شعبة أخطأ في مواضع من الحديث المذكور، ولم يدركوا ذلك إلا عن طريق حفظهم وفهمهم ومعرفتهم وممارستهم الحديثية الطويلة.
هذا وقد صرح بعض الحفاظ بمجموعة من الأسباب الدالة على خطأ شعبة؛ وهي:
أ - أن شعبة قد خالف أصحاب سلمة بن كهيل، ومن أثبتهم سفيان بن سعيد الثوري الذي اتفق النقاد على أنه أحفظ الناس لأحاديثه، فإذا وقع خلاف بينه وبين شعبة فإن قول سفيان هو الذي يترجح.
ب - كما أنه قد خالف السنة العملية التي تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أنه كان يجهر بآمين.
ج - كذلك خالف شعبة عبد الجبار بن وائل الذي روى عن وائل ما يؤيد قول سفيان، إذ قال فيه:''مد بها صوته'' [1] . وقد صرح بذلك كله الإمام مسلم في كتابه التمييز [2] .
وأما الجمع بين هذه الروايات بناء على التجويز العقلي فمنهج انتهجه كثير من الفقهاء المتأخرين، وتبعهم في ذلك الباحثون المعاصرون [3] .
فبهذا المثال تبين أن العلة عبارة عن خطأ الراوي، وقد عبر الإمام مسلم عنه في أثناء شرحه علة ذلك الحديث، وهذا الخطأ لا يظهر من ظاهر السند دون جمع طرقه ومقارنة بعضها ببعض، ولا يكتشفه الباحث، أو لا يقتنع به، إلا إذا انتهج منهج المحدثين النقاد.
(1) - رواه الدار قطني في سننه 1/ 334 - 335، وصحح إسناده، غير أنه منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما في التهذيب.
(2) - ص:133.
(3) - راجع ما حرره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على حديث شعبة المعلول من سنن الترمذي 2/ 29.