فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 133

بالزيادة فيه، أو النقص منه، أو بتبديل بعض كلماته، أو بحمله على غير المراد منه، فالتحريف أعم من التصحيف.

وخص الأدباء التصحيف بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط وتخالفها في النقط، كتبديل"العذل"بـ"العدل"والتحريف بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط والنقط وتخالفها في الحركات، كتبديل"الخَلق"بـ"الخُلق" [1] .

فالمصحف نوع من المعلول، لأن الذي صحفه الراوي لا يكون إلا خطأ، وبذلك أصبح مخالفا للواقع، أو متفردا بما لا أصل له، ولا يظهر ذلك إلا من خلال الجمع والمقارنة.

ويقع التصحيف في الإسناد تارة وفي المتن تارة أخرى.

وكثيرا ما يقع التصحيف ممن يأخذ الحديث من الصحيفة دون سماعها من راويها أو القراءة عليه، ولهذا لم يقبلوا ممن يحدث منها ما لم يسمع من صاحبها، كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبي الزبير عن جابر.

يقول الحافظ الذهبي: وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة وروايتها وجادة بلا سماع فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف، لا سيما في ذلك العصر، إذ لا شكل بعد في الصحف ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال [2] .

أما التصحيف في الإسناد فمن أمثلته ما صحفه يحيى بن معين في حديث شعبة عن العوام بن مراجم -بالراء والجيم - عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها ... الحديث، إذ قال ابن معين في الإسناد"ابن مزاحم"- بالزاي والحاء - وإنما هو"ابن مراجم" [3] .

(1) - انظر توجيه النظر ص:365 وما بعدها.

(2) - سير أعلام النبلاء 5/ 174.

(3) - مقدمة ابن الصلاح ص:228 (مع التقييد والإيضاح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت