مثاله: حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله عنه في قصة العرنيين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:"لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها" [1] .
ولفظة:"وأبوالها"إنما سمعها حميد من قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه، بينه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية وآخرون، كلهم يقولون:"فشربتم من ألبانها"قال حميد: قال قتادة عن أنس:"وأبوالها"فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج وتدليس تسوية [2] .
رابعها: أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ثم يقطعه قاطع فيذكر كلاما، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد.
مثاله ما رواه ابن ماجه وغيره عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [3] .
يقول الحافظ الخليلي: وقع لشيخ زاهد ثقة بالكوفة يقال له ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي فكان يقرأ عليه حديث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بصر به ورأى عليه أثر الخشوع قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
فظن ثابت أن ما تكلم به شريك من قبل نفسه هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد، فرواه عن شريك بعده وسمعه منه
(1) - أخرجه النسائي في كتاب تحريم الدم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك 7/ 96.
(2) - من النكت 2/ 834 - 835، وسنن النسائي 7/ 95 - 98.
(3) - في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في قيام الليل 1/ 422.