فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 133

فحديث إسرائيل معلول بإدراج المرسل في الموصول، أو بإدراج الموقوف في المرفوع، إذ إن جملة (إذا رأى أحدكم امرأة ... ) لم يرفعها سفيان، بل وقفها على ابن مسعود، على ما رجحه أبو حاتم في العلل [1] .

يعني بذلك أن أبا إسحاق رواها موقوفة، وجاء إسرائيل ليدرجها من غير شعور بذلك في المرفوع بحيث يتوهم أنها مرفوعة أيضا عند أبي إسحاق. ويمكن أن نسمي هذا النوع من الإدراج تلفيقا بين الروايات سندا ومتنا. وقد عرف بهذا النوع من التلفيق المفسرون وأصحاب السير والتاريخ، كما عرف به كثير من الضعفاء، وبعض من الثقات.

ثانيها: أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تاما بالإسناد الأول.

مثاله: حديث رواه سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا ..."الحديث [2] .

فقوله:"لا تنافسوا"أدرجه سعيد بن أبي مريم من حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فحديث مالك مختلف الإسناد، فرواه سعيد بن أبي مريم عنه مدرجا بعضه في بعض بدون أن يبين ذلك.

هذا المثال يذكر في كتب المصطلح للإدراج في السند، وليس الأمر كذلك وإنما هو مثال للإدراج في المتن.

ثالثها: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم يسمعه من شيخه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه فيدرجه بعض الرواة في حديث ذلك الشيخ، فكأنه سمعه كله منه.

(2) - انظر فتح الباري 1/ 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت