فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 133

هذا الحال يعني أن الرجل ثقة، ومن المعلوم أن التفرد لا يقبل إلا من ثقة.

ومن تتبع كتب النقاد، وأمعن النظر فيها علم أن الثقة لم يكن شرطا يذكر في تعريف مصطلح الصحيح لاحتراز ما رواه الضعيف، بل يعد شرطا أغلبيا؛ إذ ما رواه الثقات يكون هو الأغلب في الأحاديث الصحيحة، ولذلك لا ينبغي أن يعتبر ما رواه الضعيف ضعيفا إلا إذا كان غريبا قد تفرد به، وقد يتفق هو مع الثقات الآخرين، وبالتالي يكون حديثه صحيحا لخلوه من الشذوذ والعلة، ولذلك فلا يكون التصحيح فرع التوثيق، كما لا يعني تضعيف حديث أن راويه ضعيف عموما، وإنما كان ضعيفا فقط في ذلك الحديث، يعني بذلك أنه قد أخطأ فيه. فرب ثقة يعل حديثه ويضعف [1] ، ورب ضعيف يصحح حديثه ويقبل!!!.

وبما أن الراوي الضعيف إذا أخطأ في حديث لا يتضح خطؤه إلا من خلال دراسة ذلك الحديث دراسة علمية ونقدية، فإن تعريف العلة لا بد أن يتضمن ذلك، ولا داعي لإخراج ما رواه الضعيف من مضمون

(1) - قال ابن القيم: ''ثقة الراوي شرط للصحيح وليس موجبه'' (تهذيب السنن 3/ 273، مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت