فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 133

ولعل من المفيد جدا أن نطرح بعض التساؤلات حول مسألة زيادة الثقة:

-ما مناسبة ذكر مسألة زيادة الثقة هنا في كتاب يعالج علم العلل؟

-أليست هي مقبولة مطلقا، كما هو الشائع لدى كثير من المعاصرين؟

-أم تكون لهذه المسألة صلة بموضوع العلة؟

-ما هي الخيوط التي تربطها بالعلة إذن؟

-أليس الأمر في قبول زيادة الثقة ورفضها متوقفا على ما يحيط بها من القرائن؟

وستأتي الإجابة عن هذه التساؤلات في الفقرات الآتية.

بما أن مسألة زيادة الثقة قد تتداخل مع مسائل العلل التي تشكل موضوع هذا الكتاب؛ كالمعلول، والشاذ، والمنكر، والمدرج، فإن معالجة هذه المسألة ينبغي أن تكون على هذا الأساس وبالتالي تتوضح المسألة بجميع أبعادها، دون غموض أو أدنى شبهة.

من تتبع كتب الفقه المتأخرة، والأبحاث المعاصرة وجد فيها ظاهرة إطلاق القول بقبول زيادة الثقة لمعالجة تعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، والواقع أن هذا الإطلاق لم يكن سليما على منهج النقاد، وأن الترجيح أو الجمع بينهما إنما يكون عندهم حسب القرائن والأدلة.

ومن هنا أصبح من الضروري معالجة مسألة زيادة الثقة من جميع جوانبها، ومن أهمها البحث عن مدى تداخلها مع أنواع العلل، حتى يتم لنا تحقيق منهج المحدثين فيها قبولا وردا، دون خلطه بمذاهب أخرى تنظر في مثل هذه المسألة من زاوية العقل وعلم المنطق، كمتأخري المحدثين والفقهاء، والأصوليين، ولعل ذلك نتيجة تأثرهم بمستجدات الأمور التي عاصروها في مجال التربية والتعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت