إلا أنه فات هذه التقارير أن تذكر أن سلطة روبسپير لم تستند إلى جيش قوي
كسلطة ماريوس وسيلا التي أشير إليها؛ بل إلى سكوت مجلس العهد عنه، فلولا جبن
أعضاء هذا المجلس ما استمرت سلطة روبسپير يومًا واحدًا.
حقٍّا إن روبسپير من جبابرة التاريخ، ولكنه كان جبارًا بلا جنود، ويمكن تلخيص
مبادئه في أنه كان مشبعًا، أكثر من كل إنسان، من العقيدة اليعقوبية على رغم منطقها
الضيق وتصوفها الشديد، ولا نزال نرى مادحين له، فقد نعته مسيو هاميل بالشهيد،
واقترح أن يقام له تمثال، وإني لأشترك في ثمنه مختارًا؛ لأنني أعد الآثار الدالة على عمى
الجماعات وعلى تذلل المجالس أمام زعيم يعرف كيف يقودها لا تخلو من فائدة، فسوف
يذكرنا تمثال روبسپير بهتاف الإعجاب والحماسة الذي أتاه مجلس العهد نحو التدابير
التي كان يهدده بها.