نتائجها فندعي أن الأمور تتبدل بإسقاطه، ومنها أنه لما توزعت السلطة بين ألوف من
الموظفين وتجزأت المسئولية صار من الصعب معرفة من يجب لومه ومجازاته.
ونلخص التحول الذي نشأ عن الثورات التي وقعت في فرنسة بالكلمة الآتية، وهي:
إن هذه الثورات أقامت مقام استبداد الفرد الذي يسهل القضاء عليه استبداد الجماعة
القوي الذي يصعب تقويض دعائمه.
ويظهر أن الأمم الطامعة في المساواة والتي تعودت أن ترى حكوماتها مسؤولة
عن كل ما يحدث لا تُطيق استبداد الفرد، وإنما تصبر على استبداد الجماعة، وإن كان
استبداد الجماعة أشد وأقسى.
وبما أن ما قمنا به من ثورات كثيرة لم يؤدِ إلَّا إلى قيام استبداد الجماعة وتقويته فإنه
يمكن اعتبار هذا الاستبداد غاية الأمم اللاتينية، واستبداد الجماعة هو - بالحقيقة -
هدف الأمم اللاتينية الذي أجمعت عليه هذه الأمم، وما الجمهورية والملكية والإمبراطورية
عند الأمم اللاتينية إلَّا عناوين باطلة وأشباح ماثلة.