والوجه أنه يراد به وعذاب آخر من شكله، وهو مبتدأ أيضًا، {أَزْوَاجٌ} خبره.
وجاز أن يكون المبتدأ واحدًا ههنا، والخبر جمعًا؛ لأن العذاب يشتمل على ضروب، كما تقول عذاب فلان ضروب شتى.
12 - {مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ} [آية/ 62 و 63] بوصل الألف:-
قرأها أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب.
والوجه أنه على الإخبار، وأنهم قد أخبروا عن أنفسهم أنهم اتخذوهم سخريًا، ثم يكون هذا على حذف جملة تعادل {أَمْ زَاغَتْ} ، والتقدير: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار.
وقرأ الباقون {أَتَّخَذْنَاهُمْ} بقطع الألف.
والوجه أنه على لفظ الاستفهام المراد به التقرير، وإنما عودلت الجملة بأم؛ لأنها على لفظ الاستفهام، والجملة المتضمنة للاستفهام تعادل بأم، فكذلك هذه، وإن لم يكن المعنى على الاستفهام بل على التقرير، ونحو ذلك قولهم: ما أبالي أزيدًا ضربت أم عمرًا، وسواء علي أقمت أم قعدت، فالمعنى ههنا ليس باستفهام، ولكن اللفظ على الاستفهام، فلكون اللفظ على الاستفهام عودلت الجملة بأم.
ويجوز أن تكون أم بمعنى بل وألف الاستفهام، والتقدير بل أزاغت عنهم الأبصار، فيكون كالأول في أنه يراد به تقرير وإثبات، ولهذا قال الحسن: إن كليهما قالوا، يعني اتخذناهم سخريًا في الدنيا، وزاغت عنهم الأبصار تحقيرًا