فهرس الكتاب
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي و-ص- عن عاصم -ويعقوب- ح- و- أن- {يَا عِبَادِ} بغير ياء في الحالين.
والوجه أن حذف هذه الياء أحسن من إثباتها عند النحويين؛ لأنها ياء إضافة فهي في موضع التنوين بدليل أنها معاقبة له، فكما أن التنوين يسقط في النداء فكذلك ينبغي أن تسقط هذه الياء لما ذكرنا؛ ولأنها على حرف واحد ولا تنفصل عن الكلمة، كما أن التنوين كذلك، فحسن حذف هذه الياء في باب النداء خاصة لذلك، وتفارق الهاء والكاف، فإنهما إذا اسقطتا لا يبقى عليهما دليل، والياء إذا حذفت بقيت الكسرة دليلًا عليها، فأما في غير النداء فحذفها جائز للتخفيف.
21 -وأما قوله تعالى {لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} [آية/ 68] فقد قرأها يعقوب وحده بالفتح غير منون:-
والوجه أن النفي عام والمراد نفي أجناس الخوف، والنكرة إذا دخل عليها لا النفي وأريد به النفي العام، بني لا مع النكرة على الفتح، كما تقول: لا رجل في الدار.
وقرأ الباقون {لَا خَوْفٌ} بالرفع والتنوين.
والوجه أنه معرب وليس بمبني؛ لأنه لم يرد به النفي العام، فهو رفع بالابتداء، و {عَلَيْكُمْ} خبره، وهذا وإن لم يبن مع لا على الفتح، فإنه يجوز أن يفيد عمومًا من جهة كونه نكرة منفية، والنكرة تعم في النفي، ويجوز أن يكون لا بمعنى ليس، فيكون {خَوْفٍ} اسمه، و {عَلَيْكُمْ} خبره.