غلبت أعني الكسرة أيضًا كون الألف من الواو في خاف، فلهذه الكسرة صار الحرفُ المستعلي غير مؤثر؛ لأن جانب الكسرة قوي فيها حتى صار غالبًا للحرف المستعلي، كما أن الاسم الذي على أربعة أحرفٍ قوي جانب الياء فيه، حتى غلب الحرف المستعلي، فقالوا: معطى ومرخى فأمالوهما مع المستعلي.
(ب) ومما يمنع الإمالة أيضًا الراءُ إذا وقعت مفتوحة قبل الألف أو بعدها نحو: راشد ورادف ومقارب ومطارد ورأيت حمارًا، وإنما منعت الراء المفتوحة الإمالة؛ لأن الراء فيها تكرير، فالفتحة فيها تجري مجرى فتحتين، كما أن الكسرة في الراء تجلب الإمالة؛ لأن الكسرة فيها تجري مجرى كسرتين فتغلب الحرف المستعلي ف ينحو: صارم وطارد، والدليل على وجود التكرير في الراء: أنها لا تدغم في مقاربها وإن كان مقاربها يدغم فيها؛ لأن ما فيها من التكرير يزول بإدغامها في غيرها، وقد ذكرنا ذلك فيما قبل، ففتحة الراء في منع الإمالة تجري مجرى الحرف المستعلي لكونها بمنزلة فتحتين، كما أن كسرتها في جلب الإمالة بمنزلة كسرتين.
وأما قولهم: في قرارك، بالإمالة، فقد غلبت الراء المكسورة الراء المفتوحة، كما غلبت الحرف المستعلي في: قارب؛ لأن الراء المفتوحة لا تكون أقوى من الحرب المستعلي، وقد غلبته الراء المكسورة.
وينبغي أن يعلم أن الراء المفتوحة إنما تمنع الإمالة إذا وليت الألف نحو: راشد، كما أن المكسورة إنما تجلب الإمالة إذا وليتها الألف نحو: حارث.