فهرس الكتاب
وَالْوَجْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي {يَسْرِ} .
وقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حُذِفَ مِنَ الْفَاصِلَةِ لِمَكَانِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لا يُوقَفُ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَحْذِفْ مِنَ الْفَاصِلَةِ إِذْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا، وَحَذَفَهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ الْوَقْفِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بِالْوَادِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْحَذْفَ أَوْجَهُ مِنَ الإِثْبَاتِ فِي هَذَا؛ لأَنَّهُ فِي فَاصِلَةٍ، وَجَمِيعُ مَا يُخْتَارُ فِيهِ أَلاَّ يُحْذَفَ يُخْتَارُ فِيهِ الْحَذْفُ إِذَا كَانَ فِي فَاصِلَةٍ، نَحْوُ {التَّنَادِ} وَ {الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ} لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِرَادَةِ التَّشَاكُلِ.
وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كَلامٍ تَامٍّ وَلَيْسَ فَاصِلَةً فَقَدْ يُسْتَحْسَنُ حَذْفُهَا نَحْوُ قَوْلِهِ {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَاصِلَةِ.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَنَّ الْفَوَاصِلَ وَالْقَوَافِيَ مَوَاضِعُ وُقُوفٍ، وَالْوَقْفُ مَوْضِعُ تَغْيِيرٍ.
وَإِذَا كَانُوا قَدْ حَذَفُوا مِنْ مَوَاضِعَ لَيْسَتْ بِمَوَاضِعَ وُقُوفٍ نَحْوُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ} فُلأَنْ يَحْذِفُوا مِمَّا كَانَ مَوْضِعَ وَقْفٍ أَوْلَى.
الْكِسَائِيُّ يَقِفُ بِالْيَاءِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَجَدَ إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ حَذْفِهَا نَحْوُ