فهرس الكتاب
4 - {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} [آية/ 7] :
اتفق القراءُ كلهم على الجرّ من {غَيْرِ} إلا ما روى عن عبد الله بن كثير ابنه وهرون الأعور بنصب {غَيْرِ} .
وعلة الجر من وجهين:
أحدهما: أن يكون على البدل من {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، وجاز ذلك لأن بدل النكرة من المعرفة جائزٌ، فإن {الَّذِينَ} معرفة، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} نكرةٌ، وإن كان مضافًا إلى معرفة؛ لأن غيرًا ومثلًا وشبهًا لا يتعرف بالإضافة.
والثاني: أن يكون صفة لـ {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ويكون ذلك على تأويلين:
أحدهما: أن يجرى {الَّذِينَ} هاهنا مجرى النكرة؛ لأنه واقعٌ على من ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولهم: إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه، والآخر: أن يجعل {الَّذِينَ} معرفة ويوصف بغير على أن غيرًا هاهنا مع ما أضيفت إليه معرفةٌ؛ لأنها مضافةٌ إلى ضد شيءٍ له ضد واحد، فأردت إثباته ونفي ضده، فيكون بمنزلة تكرير الاسم كما تقول: عليك بالحركة غير السكون، فغير السكون معرفةً؛ لأنك ما أردت بها إلا الحركة، فكذلك المنعم عليهم ضدّه