فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1317

بالفعلِ المبني للمفعول به؛ لأنّ أصلَ {قِيلَ} قُوِلَ، بضم القاف وكسر الواو، فنُقِلَت الكسرةُ إلى القافِ ليُدلّ على أنّ عينَ الفعلِ مكسورةٌ، فلمّا نُقِلَتْ إليها الكسرةُ زالتْ عنها الضمةُ التي كانتْ فيها؛ لأنّ الحرفَ الواحدَ لا تحلّهُ حركتان، فأشمّها الضمةَ مَنْ أَشَمَّ ليدل بذلك على الضمةِ المُزالةِ، وقد فعَلُوا مثل ذلك الإشمام في قولهم: أَنتِ تَغْزِينَ؛ ليدُلّوا بالإشمام على أنّ أصله: تَغْزُوِينَ.

ونافعٌ يُشمّ الضمَّ في {سيء} و {سِيئَتْ} فقط، ووافقَهُ ابنُ عامر فيهما، وزاج عليهما {حِيل} و {سيق} فصارا أربعة أحرفٍ.

وإنما قصرا هذا الحكم على البعض دون البعض أخذًا باللغتين، واتباعًا للسنة.

وأما الباقون و-ح- عن يعقوب فإنهم يكسرون أوائل هذه الأفعال كلها، ولا يشمونها؛ لأن ذلك هو الأصل، وما سواه داخل فيه؛ لأن الأصل فيه: فعل، فنقلت حركة العين إلى الفاء، ليعلم بذلك حركة العين، فلما فعل هذا النقل في فعل المبني للمفعول به اكتفي به فارقًا بينه وبين فعل المبني للفاعل، لكن من اختار القراءة الأولى أراد زيادة الفرق، وأن تقع المحافظة على الضمة الفاء بالإشمام، كما وقعت المحافظة على كسرة العين بالنقل إتمامًا للفرق بين الفعلين المبني للفاعل والمبني للمفعول به، على أن أكثر العرب على الكسر دون الإشمام إذ هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت