فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1317

وإنما فعل ذلك؛ لأن الأصل أن لا يمال شيء، إذ الإمالة تقريب الألف من الياء، والأصل في الألف أن لا يقرب إلى الياء، وكثير من العرب لا يميلون شيئًا من ذلك في الكلام؛ لأنهم كرهوا أن يعودوا إلى الياء، وقد فروا عنها حتى قلبوها ألفًا؛ إذ الإمالة إنما تقع من هذا الضرب فيما كان منقلبًا عن الياء أو في حكم ذلك.

وقد وافق ابن كثير عاصم -ص- في جميع القرآن إلا في قوله: {مَجْريها} فإنه أمال الألف فيه مع فتح الميم؛ لأنه مع اتباع الأثر استحب الإعلام بحسن إمالة ما آخره ألف منقلبة عن ياء، وإن كان قبل الألف راء مفتوحة؛ لأنه اجتمع ههنا شيئان كلاهما يحسن الإمالة:-

أحدهما كون الألف منقلبة عن الياء، والثاني كون الكلمة على أكثر من ثلاثة أحرف، وفتحة الراء لا تتقوى على منع الإمالة مع اجتماع السببين الجالبين لها.

وإنما قلنا: إن فتحة الراء مانعة عن الإمالة؛ لأن الراء حرف فيه تكرير، فإذا كانت مكسورة أوجبت الإمالة؛ لأن الكسرة فيها بمنزلة كسرتين، وإذا كانت مفتوحة أو مضمومة منعت الإمالة؛ لأن الفتحة والضمة فيها بمنزلة فتحتين وضمتين لتكررها، والفتحة والضمة تمنعان الإمالة، فإذا تكررتا كانتا أولى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت