فهرس الكتاب
وأما حمزة والكسائي فإنهما قرءا جميع ما ذكرناه بالإمالة، لتدل الإمالة على أن أصل هذه الحروف الياء أو بمنزلة ما أصله الياء، فإن ما كان من ذلك من ذوات الياء فإنه يمال لأجل الياء، وما لم تكن من ذوات الياء فإنه يمال؛ لأنه في حكم المنقلب عن الياء؛ لأنك تقول في: أعطى أعطيت، وفي: استوى استويت، وفي عيسى ويحيى عيسيان ويحييان، وفي الأنثى واليسرى: أنثيان ويسريان.
وأما ما كان من الواو وليس من الياء في شيء فإنهما لا يميلانه، إلا إذا كان رأس آية فإن الكسائي يميله، وإنما لا يميلان ما كان من الواو ولم يكن رأس آية؛ لأن الإمالة إنما تقع ليدل على الياء، فإذا كانت الكلمة من الواو وليست من الياء في شيء، وجب أن لا تمال إذا الإمالة قد تترك فيما كان من الياء فلأن تترك فيما كان من الواو أولى.
وإنما أماله الكسائي إذا كان رأس آيةٍ، وإن كان من الواو؛ لأن الألف المنقلبة عن الواو قد تمال في نحو: غزا ودعا؛ لأنها قد تنقلب في بعض الأحوال ياء، وذلك نحو: غزي ودعي.
ورؤوس الآي مواضع وقوف، فهي مواضع تغيير، فلهذا أمال الكسائي