فهرس الكتاب
وكذلك يفعل يعقوب في هذا، ولا يميل غيره في القرآن.
أما اختصاص أبي عمرو لرؤوس الآي فلما ذكرناه قبل من أنها فواصل، وهي تجري مجرى القوافي في أنها مواضع وقوف، فهي مواضع التغيير للفصل، فكما يفصلون بين الوقف والوصل بالإمالة في نحو قولهم: يريد أن يضربها، فيميلون إذا وقفوا، ويفتحون إذا وصلوا، كذلك فصل أبو عمرو بين رؤوس الآي التي هي مواضع الوقف وبين غيرها بأن قرب هذه الياءات شيئًا إلى الألفات.
وأما إمالته لما كان في آخره ألف التأنيث فمن أجل أن ألفاتها تبدل منها الياء، ولا تبدل منها الواو، كقولك: أنثيان وأنثيات وذكريان وذكريات، وجعلها إلى الفتح أقرب؛ محافظة على الألف؛ لأنها بمنزلة المنقلبة عن الياء وليست منقلبة عن الياء.
وأما إمالته لما كان قبل ألفه راء مفتوحة؛ فللإيذان بأن الراء المفتوحة وإن كانت مانعة من الإمالة في المعهود، فههنا لا تمنع؛ لأن الألفات في ذلالك منقلبة عن الياءات، أو في حكم ذلك، وهذا سبب قوي في استدعاء الإمالة، فلا تغلبه الراء المفتوحة على منع الإمالة، بل يغلبها هذا السبب على جلبها؛ لأن الراء المفتوحة لا تكون أقوى في منع الإمالة من الحرف المستعلي، وقد تغلبه الألف المنقلبة عن الياء كطغي ويطغى ويرقى.